بيان حزب الجبهة الوطنية بشأن قرار الجامعة العربية ومسار الحوار السياسي

بيان حزب الجبهة الوطنية بشأن قرار الجامعة العربية ومسار الحوار السياسي

اطلع حزب الجبهة الوطنية على القرار رقم 7918 الصادر بتاريخ 18/8/2015 عن مجلس جامعة الدول
العربية المنعقد على مستوى المندوبين الدائمين، وإذ يدين الحزب بكل قوة استمرار محاصرة قوات ما يسمى
بتنظيم الدولة (داعش) لبعض المناطق السكنية بمدينة سرت، ويعتقد الحزب أن في إمكان الليبيين أنفسهم التعامل
مع هذا الخطر وإنهائه مثل ما تم في مدينة درنة، وفي الوقت نفسه يحذر من التهاون والتباطؤ في التعامل مع
هذه الجماعات الإرهابية التي باتت تشكل خطراً مباشرا على حياة المواطنين الليبيين وعلى مصير الدولة الليبية
الجديدة. ويعبر حزب الجبهة الوطنية عن استهجانه لتوقف مجلس جامعة الدول العربية عند حد إدانة الأخطار
التي يشكلها تنظيم داعش والتغاضي عن أخطار أشد ضرراً على المواطنين الليبيين، فلم نلاحظ لا في السابق
ولا في هذا القرار إدانة من المجلس للأعمال العدوانية والهجمات الشرسة التي تقوم بها مليشيات تابعة للواء
المتقاعد خليفة حفتر، وهي الهجمات التي أدت إلى قتل وجرح آلاف من المدنيين العزل وإلحاق دمار وخراب
شامل لم تشهده المدينة حتى خلال الحرب العالمية الثانية، وإجبار أهل بنغازي على النزوح واللجوء إلى مناطق
ومدن ودول أخرى.
كما يعبر الحزب عن عظيم القلق والخشية من أن تقوم بعض الدول بتفسير القرار المذكور وخاصة الفقرتين
3و4 على أنه بمثابة تخويل لدول الجامعة "مجتمعة أو فرادي" بالتدخل العسكري بأي صورة من صوره. إن
التدخل العسكري الإقليمي والدولي مفروض ولن يؤدي إلا إلى زيادة تفاقم الوضع في ليبيا.
لقد توصل الليبيون ومعهم المجتمع الدولي بأن الوضع في ليبيا لا يمكن حله عسكرياً ولا عن طريق تغليب
طرف وتمكينه من مزيد من الإمكانات لدك ما تبقى من بنغازي وتعريضها لمزيد من الدمار وتشتيت ما تبقى
من سكانها، بل إن الحل لا يمكن إلا أن يكون سلمياً وعن طريق الحوار بين الليبيين تحت إشراف الأمم المتحدة،
ولعله لا يغيب عن مجلس الجامعة الطرف الذي يرفض وقف إطلاق النار ويرفض الحوار ويعلن مسبقاً عن
عدم قبوله بنتائجه.
إن حزب الجبهة الوطنية يؤكد مجدداً على أن الحوار عبر إشراف محايد من الأمم المتحدة هو الطريق الوحيد
لإيجاد حلول دائمة للأزمة في ليبيا، ويؤكد مجدداً على دعمه ومشاركته بهذا الحوار، ويدعو كافة الأطراف
على متابعة المساعي الجادة من أجل التواصل إلى اتفاق شامل يحقن الدماء ويؤدي إلى تشكيل حكومة توافق
وطني يمكنها قيادة ما تبقى من المرحلة الانتقالية ويؤسس لتوازن مطلوب ضروري يشيع الثقة ويكون ضامناً
لعدم الانحراف عن مقاصد الشعب الليبي في حياة حرة كريمة خالية من الإرهاب والفساد ومن مخاطر
التدخلات الضارة الإقليمية والدولية. إننا ندعوا أطراف الحوار وعلى الأخص المؤتمر الوطني العام ومجلس
النواب والمستقلين المشاركين في الحوار على توخي المصلحة الوطنية العليا والإسراع في التوصل إلى اتفاق
يضمن سلامة الوطن ويحول دون التهديدات المعلنة والمبطنة بالتدخل العسكري. كما ندعو بعثة الأمم المتحدة
إلى الاسراع في تنفيذ الآليات التي توافقت عليها مع المؤتمر الوطني العام لتضمين ملاحظاته وتعديلاته على
الاتفاق، وعلى المؤتمر إحسان استثمار هذا التوافق بالعمل مع بعثة وأطراف الحوار لتفعيل الآليات المتفق عليها
بأسرع ما يمكن.

حزب الجبهة الوطنية
7 ذو القعدة 1436 هجري
الموافق 22 أغسطس