بيان حزب الجبهة الوطنية بشأن مستجدات المسار السياسي والبيان الثلاثي
يتابع حزب الجبهة الوطنية باهتمام بالغ مستجدات المشهد السياسي، بما في ذلك مخرجات الحوار المهيكل، والإحاطة الأخيرة للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، إضافة إلى التوافق المعلن بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بشأن خارطة الطريق المقترحة للمرحلة المقبلة.
ويؤكد الحزب أن كل جهد سياسي أو توافق وطني يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيز الاستقرار الوطني يمثل خطوة إيجابية تستحق الدعم متى انطلق من المصلحة الوطنية العليا وأسهم في بناء مؤسسات مستقرة تستجيب لتطلعات الليبيين.
وفي هذا السياق، يجدد الحزب تأكيده على أن معالجة حالة الانسداد السياسي ينبغي أن تنطلق من رؤية ليبية وطنية تستهدف بناء دولة مستقرة تقوم على مؤسسات منتخبة وفق إطار دستوري معتمد من الشعب الليبي، باعتبار أن الدستور يمثل المرجعية الأساسية المنظمة لشكل الدولة وصلاحيات مؤسساتها والعلاقة بينها.
ويرى الحزب أن خارطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وما تضمنته من مخرجات اللجنة الاستشارية والحوار المهيكل، رغم أهميتها في تحريك المشهد السياسي، ما تزال تثير عدداً من الملاحظات المتعلقة بفتح المجال أمام ترتيبات انتقالية جديدة غير واضحة المعالم بصورة كافية، وتفتقر إلى مرتكزات دستورية مستقرة، إضافة إلى ما تضمنته من تفسيرات لبعض أحكام الاتفاق السياسي الليبي تستوجب مزيداً من الوضوح والتوافق.
كما يسجل الحزب ملاحظته بشأن ما ورد في الإحاطة الأخيرة للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة فيما يتعلق بمستوى التوافق حول مخرجات مسار الحوكمة، إذ لم تعكس بصورة كافية حجم التباينات والملاحظات التي صاحبت هذا المسار. كما يرفض الحزب الإيحاءات التي ربطت التحفظات المقدمة بشأن هذه المخرجات بمواقف حكومة الوحدة الوطنية، ويؤكد أن تلك المواقف كما عبر عنها أصحابها قد انطلقت من قناعات وطنية مستقلة و تقييم موضوعي للمخرجات ولمتطلبات المرحلة..
ويؤكد الحزب أن موقفه من الانتخابات الرئاسية لم يكن رفضاً لمبدأ انتخاب رئيس للدولة، وإنما انطلق من ضرورة توفير ضمانات دستورية وقانونية واضحة تحدد شكل النظام السياسي وصلاحيات مؤسسات الدولة والعلاقة بين السلطات بما يمنع إنتاج أزمات جديدة. كما يرى الحزب أن الفصل بين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية يمثل خياراً أكثر ملاءمة في المرحلة الراهنة، بما يحد من حالة الاستقطاب ويتيح تهيئة ظروف سياسية ودستورية أكثر استقراراً. ويجدد الحزب تأكيده على أن الاستفتاء على مشروع الدستور يمثل المسار الأمثل، وفي حال تعذر ذلك فإن إعطاء الأولوية لانتخابات تشريعية تستكمل المسار الدستوري قد يمثل معالجة أكثر واقعية.
وفي ذات الإطار، يؤكد حزب الجبهة الوطنية رفضه لأي مبادرات أو تصورات سياسية تتجاوز المبادئ الأساسية لبناء الدولة المدنية في ليبيا، ويشير في هذا السياق إلى ما يُطرح ضمن بعض المبادرات المتداولة، ومن بينها ما يُعرف بمبادرة مسعد بولس، لما تتضمنه من تصورات تثير مخاوف مشروعة بشأن طبيعة الدولة الليبية ومستقبل مؤسساتها.
ويرى الحزب أن أي مقاربة تقوم على الخلط بين المؤسسات أو إعادة تشكيلها بصورة تربك الاختصاصات وتضعف البناء المؤسسي، أو تفتح المجال أمام تداخل الأدوار بين المجالين السياسي والعسكري، لا تنسجم مع متطلبات بناء الدولة الحديثة القائمة على الفصل بين السلطات وترسيخ مبدأ الدولة المدنية الديمقراطية.
ويشدد الحزب على أن المؤسسة العسكرية والأمنية تمثل ركناً أساسياً من أركان الدولة، وأن دورها الوطني يظل مرتبطاً بحماية الدولة وسيادتها والعمل تحت السلطة المدنية الشرعية، بعيداً عن أي توظيف سياسي أو تنافس على السلطة.
ويجدد حزب الجبهة الوطنية تأكيده على أن استقرار ليبيا وبناء مستقبلها لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال ترسيخ مدنية الدولة، وتعزيز سيادة القانون، وبناء مؤسسات وطنية موحدة تستمد مشروعيتها من الإرادة الوطنية وتحافظ على وحدة البلاد واستقرارها.
حفظ الله ليبيا
صدر بطرابلس يوم السبت
بتاريخ 20 يونيو 2026
الموافق 5 محرم 1448 هجري
اترك تعليقاً