حصار درنة

حصار درنة

بسم الله الرحمن الرحيم

السيد : الأمين العام للأمم المتحدة
السيد: رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا
السيد: رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي
السيد: رئيس وأعضاء مجلس النواب
السيد: رئيس وأعضاء المجلس الأعلى للدولة
السادة: المنظمات والهيئات الوطنية والإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان
تحية طيبة وبعد,,,
تعلمون أن مدينة درنة قد أخضعت إلى حصار شامل لمدة طويلة منع وصول حتى أبسط الاحتياجات الإنسانية،
وأرهق الإمكانات المحدودة، وروع السكان وأرهبهم. وخلال فترة الحصار تعرضت المدينة لغارات جوية شنتها
طائرات أجنبية في وضح النهار راح ضحيتها مواطنون مدنيون وأسر بأكملها بما فيهم أطفال رضع.

واليوم تواجه مدينة درنة أوضاعا بالغة الخطورة تهدد حياة السكان المدنيين بسبب الحرب
ومحاولات الاقتحام التي تشنها ميليشيات الكرامة، والقصف بكل أنواع الأسلحة والذي طال
المراكز الحيوية التي تزود المدينة بمياه الشرب والكهرباء وأوقع ضحايا في صفوف المدنيين
الأبرياء.

إن كل المبادرات التي قدمتها المدينة لتجنب الحرب، وكل المبادرات التي قدمها شيوخ وأعيان
من مختلف أنحاء ليبيا لتجنب تكرار كارثة مدينة بنغازي قد جرى رفضها بالكامل من قيادة
ميليشيات الكرامة التي تخوض اليوم أثناء شهر رمضان المبارك حربا شرسة حشدت لها
وجلبت لها العون الأجنبي وأخضعت المدينة لغارات جوية من طائرات بدون طيار وقصف
بكافة أنواع الأسلحة.

ولعله من الواجب التذكير أن مدينة درنة كانت سباقة لمحاربة )تنظيم الدول’( وهزيمته وطرده
في ملحمة قدمت فيها المدينة خيرة أبنائها وبدون أن يتلقوا أي عون. وعلى الرغم من هذا
النصر الذي حققته المدينة، إلا أن الأطراف التي لا تريد لبلادنا ليبيا أن تستقر بما فيها أطراف
دولية معروفة استمرت في إلصاق تهمة الإرهاب بمدينة درنة، ومحاولة إضفاء شرعية على

ميليشيات الكرامة واتخذت من ذلك ذريعة لمحاصرة درنة والتضييق على أهلها ثم لمهاجمتها
ومحاولة اقتحامها.

إن مدينة درنة مهددة بتكرار الكارثة التي حلت بمدينة بنغازي على أيدي نفس الميليشيات، بل
ستكون ذات أبعاد أشد مأساوية. إن القذائف تتساقط على بيوت المواطنين المدنيين العزل، كما
تتساقط على أهداف حيوية لمعيشة السكان من كهرباء ومياه وغيرها، فيما تُسد كل منافذ المدينة
منعا لوصول أية إغاثة لسكانها، في الوقت الذي باتت مخزونات المدينة القليلة أصلا ا من أدوية
وأغذية تنفذ ما يهدد بكارثة إنسانية – – .

إننا نناشدكم أن تضطلعوا بمهامكم الإنسانية واتخاذ الإجراءات العاجلة الكفيلة بحماية المدنيين
والحيلولة دون الكارثة التي تلوح في الأفق و وقف التدهور الخطير للأوضاع المعيشية للسكان
ومن هذه الإجراءات

1. العمل على الوقف الفوري لهذه الحرب، وانسحاب القوات المحاصرة إلى مسافات تكفل
حماية المدينة من القصف المدفعي والصاروخي.
2. وقف العدوان والتدخلات العسكرية الأجنبية، ومنع الطيران الحربي فوق مدينة درنة
والأجواء المتاخمة لها.
3. غك الحصار عن مدينة درنة وتزويدها فورا بالمتطلبات الإنسانية العاجلة من أدوية
ومعدات طبية وأغذية.
4. التفاهم مع شيوخ وأعيان المدينة على تدابير وترتيبات تكفل استقرار المدينة وأمنها
وحمايتها .
إن الحاجة إلى هذه الخطوات أصبحت عاجلة تفاديا للكارثة ومنعا لاقتحام المدينة وتدميرها
وتهجير أهلها.
وإذ نرسل لكم هذه المناشدة العاجلة، فإننا لا نشك في أنكم تدركون خطورة وحساسية ما يدور
في درنة وحولها، ولا نشك أنكم تدركون حجم المسؤولية المنوطة بكم في هذا الشأن، وتدركون
عواقب عدم القيام بهذه المسؤولية تاريخيا وسياسيا وإنسانيا وأخلاقيا.

حفظ الله ليبيا

حزب الجبهة الوطنية
الثلاثاء 13 رمضان 1439 .هـ
الموافق 29 مايو 2018م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *