في ذكرى مذبحة الـ 1269 سجين

في ذكرى مذبحة الـ 1269 سجين

-( رسالة من الوثـــائق المهمة في تاريخ مجزرة بوسليم )-

أهمية هذه الرسالة كبيرة جداً ، لأنها تعطينا لمحة أو ومضة سريعة عن نوعية السجناء ، وعمّا يتعرضون له وهم داخل السجن .

تسريب هذه الرسالة من سجين في أبوسليم السيء السمعة يعتبر قصة إنسانية ، فلقد كانوا ممنوعين من إرسال الرسائل . . .كتبها الشهيد (( سالم الذيب الشيخي )) الذي استشهد مع أخيه ابريّك في مجزرة سجن بوسليم الشهيرة ، حين قام مسؤولو السجن حينها بقتل أكثر من 1269 سجين رَأْي بإطلاق الرصاص عليهم بدم بارد و قُــلوب نُزعت منها الرّحمة وتجرّدت منها الإنسانية .

كتبها الشهيد على قُماش وهي بطانةُ ثياب أحد السجناء الذين أُطلق سراحهم , ثم خِيطتْ البطانة مرة أخرى , والسجين قام بتسليمها إلى أهل الشهيد , كأنها قصة من الخيال , و لكن هذه حكاية من آلاف الحكايات التي يجب أن توثق لمرحلة مهمة من تاريخ ليبيا .

استشهد كاتبها في يوم 29 – 6 – 1996 حين سجلت البشرية وقوع مجزرة بشعة راح ضحيتها سجناء لا ذنب لهم إلا أنهم كانوا يُصلُّون الفجر حاضراً ، أو تجرّؤوا وأبدوا امتعاضاً من أمر ما .

نترككم مع الرسالة ،،

بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد الله وكفى
وسلام على عباده الذين أصطفى والعز لمن أطاع الله ( والقاه ) والذل لمن خالف أمره وعصاه
أما بعد :

إلى أمي الفاضلة أكتب أليكِ من زنزانتي الصخرية ( مقرورة ) الجدران , فنسأل الله أن تصل أليكِ رسالتي وأنت
في أحسن حال وأطيب مقام
أمي الحبيبة لا تخافي عليّ فاني بخير وصحة طيبه لا ينقصني إلا رؤيتكم الطيبة وأنا والله الحمد مع أخوه كرام
حريصون علي أكثر من حرصي على نفسي
ومعي أخوه كثيرون وعلاقتنا طيبه وأنا محافظ على تلاوة القران وتعلم العلام وطاعة ربي والحمد الله الذي جمعنا لتتم الصالحات
أمي يجب أن تكوني صابرة ومحتسبه لأمر الله تعالى فهذا قدر الله ولا يكون قدرا الله شرا أبدا ولكن نحن دائما مستعجلون
لقد رأيتني أكثر من مره و أطمئنيتي علي والآن أنا ومن معي مثل حالنا الأول ألا أننا لا نزور الأهل فقط , ولكن كل شي يصل
ألينا . ولقد وصل ألينا التموين والأكل الطيب عندما جئتم به أول مره .
وعلمتم أني محروم من الزيارة, وكل الذي تبعثوه يصل إلي.
ومعي أخوة , منهم الأشقاء يصل عددهم خمس أشقاء وأثنين وثلاثة وفيه اللي معهم أبيهم ولم تراهم أمهاتهم من حوالي
6سنوات والآن دخلوا عامهم السابع فأحمد الله على ذالك
وما هي إلا أيام قليله ونخرج ويجعل الله لنا مخرج, فاصبري لأمر ربنا سبحانه وحافظي علي صحتك وعلى طاعتك لربك
و صلواتك وصيامك وزكاتك وابتعدي عن كل ما يكدر القلوب وأستعدي للقاء ربك ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاء.
أماه لقد عرفتك أما صالحه طيبه كريمه تحبي الخير لكل الناس وكم تعبت من أجلنا فنسأل الله أن يعيننا على رد فضلك و جميلك علينا ونسأل الله أن يرضي عليك في الدنيا ولأخره وأن يدخلك الجنة.
أخوتي الأفاضل, بارك الله فيكم من أخوه أحبه, فجزأكم الله عني خيرا . الله الله في تكافلكم مع بعض , الله الله في احترامكم لبعض وتعاونكم مع بعض, ولا تجعلوا الدنيا تفرق بينكم , الله الله في طاعتكم ربكم , الله الله في صلواتكم و زكاتكم و خوفكم من ربكم في السر والعلن , الله الله في أبنائكم ربوهم على كل فضيلة ولا تربوهم على الأشياء التافه
فأنتم مسئولون عنهم أمام الله , ولا تدخلوا بيوتكم ألا حلال ولا تأكلوا ألا حلال, الله الله في زوجاتكم فأنهن نعم الأخوات فأحسنوا عشرتهن, الله الله أمكم أحسنوا إليها واهتموا بها واهتموا بأكلها ولباسها, الله الله في زوجتي اهتموا بها وحافظوا عليها وكونوا معها في كل صغيره وكبيره فهي أمانتكم وهي عندي أهم من (أحميده) أما بالنسبة للبنات من جاءكم من من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ولولا الظروف لا تسمح لكتبت لكم الكثير ولكن الأمر فيه من الصعوبة المهم بالنسبة للتموين يصل فيجب أن تبعثوا ألي الآتي( تن – جبنه – تمر) و الطعام الطيب يكون مجمدا أذا أحضرتموه وكذلك مسحوق الكيلسان دائما كل ثلاث أشهر 5 أكياس او ستة أذا كان رخيص الثمن لأني محتاج إليه كثيرا وكذالك الكعك والحلويات وما
تيسر قدر الاستطاعة وأريد أيضا أن تكتبوا لي كل أخبار الأسرة من بداية السجن إلى الآن بالتفصيل و أخبار أبناء الجدد و
قولوا لزوجتي لقد وصلني القميص البني ولقد فرحت به كثيرا وسلامي إلى الجميع أقاربي وجيراني و جميع الإخوة و الأحبه
ولا تنسونا من الدعاء أخوتي سامحوني على تكليفكم و سامحوني على هذه الرسالة البسيطة فقد كتبتها على عجالة من أمري و عندما أحاول أصغر خطي غير جميل المهم أن تطمئنوا علي و إلي لقاء قريب أن شاء الله تعالى

أخوكم المشتاق أبو محمد

و توفيت أمه الحاجة حمالة الشيخي في يوم 17 رمضان عام 2009 بعد أن تركت واحدة من أشهر قصائد الرثاء الشعبي في التاريخ الليبي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *