في هذه الآونة العصيبة  التي بلغت معاناة شعبنا الليبي في ظل حكم الطاغية مداها…

وفي هذه الأيام الحاسمة التي بلغ فيها رفض شعبنا لهذا (الحكم) الإجرامي ذروته، وتعاظم فيها استعداد شعبنا للتصدي له وللإجهاز عليه.

وفي هذا الوقت الذي تأكدت فيه الحقيقة التآمرية الإرهابية لحكم القذافي لدى جيراننا وأشقائنا بل ولدى كافة أعضاء الأسرة الدولية.

في هذه الظروف كلها يشاء الله سبحانه وتعالى أن يتكامل تأسيس الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا التي نأمل أن تسهم في المزيد، من كشف النقاب عن كافة الممارسات الإجرامية لحكم القذافي، ومن إذكاء وتأجيج الروح الوطنية الليبية، ومن حفز واستقطاب وتوحيد كافة القوى الوطنية الليبية من أجل  تحرير ارض ليبيا وإنقاذها من حكم القذافي، ومن أجل إيجاد البديل الراشد الأفضل.

إن هذه الجبهة لتؤمن أشد الإيمان بأن العمل الوطني الليبي في مواجهة حكم القذافي يتطلب برامج نضال وليس برامج حكم ومن ثم فهي ترى أن مهامها ومسؤولياتها وواجباتها تتناول ما يلي:

أولاً: خلال مرحلة النضال من اجل الإطاحة بحكم القذافي

تؤمن الجبهة خلال هذه المرحلة بضرورة حشد وتوحيد ودفع كافة العناصر الوطنية – داخل ليبيا وخارجها – في برامج عمل ونضال متكامل يستهدف الإطاحة بحكم القذافي ومن يرتبط به وتحرير ليبيا منه مستخدمة كل الوسائل المشروعة الممكنة.

 ثانياً: خلال مرحلة ما بعد سقوط القذافي

إذا كان من طبائع الأشياء ألا يضطلع بأعباء وتبعات العمل والنضال خلال المرحلة الأولى سوى أقلية من أبناء شعبنا، فإن من طبائع الأمور أيضاً أن يكون العمل خلال هذه المرحلة الثانية ملكاً لكامل شعبنا الليبي، كما ينبغي أن تصدر كافة الاختيارات والقرارات عن شعبنا بكامله.

ومن ثم فإن هذه الجبهة تؤمن – سواء أتّمت الإطاحة بحكم القذافي عن طريق عناصرها أم على يد عناصر وطنية ليبية أخرى – بأن يقتصر دورها خلال هذه المرحلة على الدعوة والسعي، من خلال شعبنا بكافة فئاته، إلى ما يلي:

  • الدعوة والسعي إلى تشكيل مجلس رئاسة وحكومة مؤقتة تتولى تسيير دفة الأمور خلال الفترة الانتقالية التي لا ينبغي أن تتجاوز بحال من الأحوال سنة واحدة، ويكون من واجباتها اتخاذ كافة الترتيبات والإجراءات الانتقالية التي تكفل سرعة وسلامة ونزاهة قيام حكم وطني دستوري، ومن هذه الترتيبات:
  • إجراء انتخابات عامة خلال ستة أشهر من تشكيل مجلس الرئاسة والحكومة المؤقتين لاختيار جمعية وطنية تأسيسية يكون من بين مهامها وضع دستور دائم للبلاد، يطرح للاستفتاء العام.
  • إجراء انتخابات عامة لاختيار رئيس للدولة في ضوء الدستور الجديد بعد إقراره من الشعب في استفتاء عام.
  • نقل كافة السلطات إلى المؤسسات الدستورية المنتخبة أو المشكلة في ضوء الدستور الجديد.
  • تهيئة كافة الظروف التي تساعد على عودة الحياة العامة إلى أوضاعها الطبيعية في أسرع وقت معقول ممكن بما في ذلك إجراء مصالحة وطنية عامة، ورفع كافة صور الظلم التي وقعت على المواطنين خلال حكم القذافي، وإجراء الانتخابات التشريعية العامة.
  • الدعوة والسعي، من خلال الشعب الليبي بكافة فئاته، إلى إقامة نظام حكم وطني دستوري ديمقراطي يستلهم عقيدة هذا الشعب وقيمه، وتاريخه، وتراثه الحضاري، يتحقق من خلاله ما يلي:
  • حماية كافة الحرمات والمقدسات وكفالة كافة الحريات لجميع المواطنين مع التأكيد على تأصيل قيم الحق والعدل في المجتمع وترسيخ الممارسات والتقاليد الديمقراطية فيه.
  • توظيف كافة الإمكانيات البشرية والمادية المتاحة بالبلاد توظيفاً شاملاً وراشداً ومتطوراً، يكفل النماء، ويحقق العدل، ويمنع الاستغلال، ويعود بالخير على كافة أبناء ليبيا وعلى جيرانها وعلى أشقائها وعلى البشرية جمعاء.
  • العمل على إزالة كل ما علق بوجه ليبيا في الخارج من تشويه خلال حكم القذافي، والحرص على إقامة علاقات متينة، وبناءة مع كافة الدول المجاورة لليبيا ومع بقية الدول الشقيقة والصديقة على أسس من الاحترام المتبادل.

إن هذه الجبهة هي لكل أبناء الشعب الليبي على اختلاف أجيالهم وفئاتهم وتوجهاتهم.. وإننا لعلى يقين – بإذن الله – بأنهم سوف يجدون في برامج عملها ونضالها ما يجسد أمانيهم، ويحفز هممهم ويستوعب طاقاتهم وإمكانياتهم في العطاء والبذل والتضحية من أجل قضية بلادهم الكبرى.

إن العمل الذي تقوم به هذه الجبهة هو امتداد لكل الجهود والتضحيات التي قدمها شعبنا الليبي داخل ليبيا وخارجها من أجل التخلص من حكم القذافي منذ أن عرف حقيقته، وبالتالي فإن هذا العمل هو أكبر من أن يوصف “بالمعارضة”. إنه حركة إنقاذ وتحرير لليبيا من حكم القذافي الهمجي الإجرامي، ومن مقتضيات هذا الفهم لطبيعة عمل هذه الجبهة أن يلتزم الذين يتقدمون للاضطلاع بأعباء هذا العمل بكل صفات الالتزام الأخلاقي والوطني من وعي، وصدق، وتجرد، ومصابرة، ومثابرة، وإصرار، واستعداد للبذل، والعطاء، والتضحية.

وفي الوقت الذي تؤمن فيه الجبهة بأن معركة الشعب الليبي مع حكم القذافي هي معركة تخص الليبيين بالدرجة الأساسية، وبأنهم قادرون- بعون الله – على الخروج منها ظافرين، لتتوقع من كل دول العالم وفي مقدمتها الدول الشقيقة والجارة أن تقف الموقف الأخلاقي والسياسي المناسب في مواجهة حكم القذافي الذي باتت ممارسته في العلاقات الدولية تمثل أحط قاع يمكن أن تبلغه تلك العلاقات، كما أصبحت تلك الممارسات تهدد الأسرة الدولية بمزيد من أسباب الحروب والاضطرابات والفتن.

ولا يفوت الجبهة أن تسجل امتنانها وإكبارها لكل دول الشقيقة والصديقة التي لم تتردد في مواجهة حكم القذافي وممارساته الإجرامية وفي تقديم كل سبل الرعاية والحماية الممكنة للمواطنين والمناضلين من أبناء هذا الشعب.

كذلك فإن هذه الجبهة لتتوقع من الدول والهيئات وأجهزة الإعلام التي وقفت موقف المساندة والتواطؤ مع حكم القذافي أن تكف عن هذا الموقف خدمة لمصالحها ذاتها.

وفي الختام فإن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا لعلى يقين كامل بأن شعبنا الليبي الأصيل الذي لم يتردد في تقديم نصف أبنائه في معركته الظافرة مع الاستعمار الايطالي الغازي لن يتردد مرة أخرى في خوض غمار معركته الجديدة مع الاستبداد والطغيان القذافي بكل ما تتطلبه من تضحيات استكمالاً لانتصاره في معركته الأولى.

{ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}

{والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون }

 

 

 

9 من ذي الحجة 1401 هـ

7 من أكتوبر 1981 م